‏إظهار الرسائل ذات التسميات من كتاب الهوى. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات من كتاب الهوى. إظهار كافة الرسائل

20080804

الساحرة الكبرى

أيّـتُها السّــاحِرَةُ الكُـبْــرَى
مَـاذا فعَـلـتِ مَـرّةً أخْــرَى

في لَحظَةٍ، حَوّلتِـني عَاشقًـا
سَلَبتِ مِنـهُ القَلبَ والفِـكْـرَ

جَرّعتِـنِي من الصّباباتِ مَا
لم أدرِ حُلـوًا كان، أو مُـرَّا

ثمّ تَركْـتِـني بأيْـدي هَــوًى
عَـرَّجَ بي مِنْ بعدما أَسْـرَى

طَوّحَ بـي في عـالَـمٍ حَالِـمٍ
يَخْطِـفُ مَنْ يَدخُـلُـهُ سِحْـرا

ألقيتِني، للحُوتِ فـي أبحُـرٍ
أصبَحْتُ فيها المَـدَّ والجَزْرَ

حتّى إذا أَغرَقْتِني في الأسَى
واغتَلْتِ فِيَّ الوَهْمَ والصَّبْـرَ

ولم أعُـدْ أَملِـكُ لي مَهْـرَبًـا
مَلَّكْـتِـني مِنْ أمْـرِكِ الأمْـرَ

فهَذه الأعطَـافُ مِنْ بَعدمَـا
ثَـنَّيْـتِـها فـي وَجْهِــنا كِـبْـرَا

لانَتْ لنَا حتّى التَحَفْـنا بهـا
يومًـا، حَسِبْـنـا لَيْـلَهُ ظُهْــرَا

وخَـدُّك الذي غَدَا جَـمْـرةً
باتَ دَمي من وهْجِهِ جَمْـرَا

وثَغْـرُكِ الذي انتَشَى فِتْنَـةً
كـانت لنَـا كُـؤُوسُـهُ خَمْـرَا

حَرَمْـتِنا بالأمْسِ مِنْ لَفْـتَةٍ
كيفَ وَهَبتِ البَـرَّ والبَحْـرَ!

مَا أغرَبَ الحُبَّ وأصحابَـهُ
لَا سِـرَّ في عُرْفِهم ولا جَهْـرَ

سَاحِـرةٌ، يا أنتِ، أمْ بِدْعَـةٌ،
اللهُ وحْـــدَهُ بِــهــــا أدرَى ؟

إنْ كُنتُ عاجِزًا عَنِ الوصفِ
يا بَـديعَــتِي ، فإنَّ لي عُذْرَا

عُيُـونُكِ التي أبَاحَتْ دَمِـي،
لم تَـدَّخِـرْ لِوَصفِـها حِبْــرَا

وشَعْرُك الذي هَـفَـا كَالشَّذاَ
لم يُبْقِ لي نَثْـرًا ولاَ شِعْـرَا
























20080720

الكلُّ لَك

بَيْـتِي ومَكتَبَتِي ومِحفَظَتي وكُلُّ دَفَـاتِـرِي
ومَحابِري وقَصَائِدِي ومَشَاعِري وَخَواطِرِي
قَلبِي ومَا في أضلُعِي مِنْ لَهْبِ قَلبي السَّاحِرِ
وعَوالِمِي الشَّـتَّى.. وما من شَأنِهِ للشّاعِـرِ
لَكِ أنتِ وحدَك..
لَيسَ لِي شَيءٌ أَمامَكِ يُمْتَلكْ
فالكُلُّ لَكْ

هَـذِي الصّبَاباتُ التي مَازلتُ أُطعِمُها حيَاتِي
هَـذي الأناشيدُ التي تَمتَـصُّ كالأيّـام ذَاتِي
وتَذَبذُبُ الأفكَارِ بينَ غَـدِي وبينَ الذّكرَياتِ
وشَتاتُ أحلاَمِي التي صَارتْ مِدَادًا في دَوَاتِي
لَكِ أنتِ وحدَكِ، إنّما أنتِ الكِيانُ
ومَا مَلكْ
فالكل لكْ

ما المَوجُ؟ لَوْ خُصْلاتُكِ السَّوداءُ ماجَتْ قُربَـهُ
ما الأفْق؟ لَوْ بَـاهَى جَبينُكِ شَرقَهُ أو غَربَـهُ
ما الـرَّوْضُ لَو لَـمْ تَمنَـحِـيـهِ منْ رُوائِكِ ثَوبَهُ
ما الكونُ؟ لَوْ مَا أنتِ كُنتِ الشّمسَ فيهِ وسُحْبَهُ
وأنَا وشِعْري والهَوَى قَمَرٌ
وعَيْنَاك الفلَكْ
فالكُلُّ لَكْ

تِيهِي مُعذّبَتي.. أنَا راضٍ، فَزِيدِي مِنْ عَذابِي
أنَا لَنْ ألُومَكِ لَحظةً مَهمَا قَسَوتِ على شَبابِي
حَسْبِي بِهذَا الحُبّ يَنْبُوعٌ مِنَ السِّحْرِ المُـذَابِ
إنّي أفيضُ صَبَابَةً ضِعْتُ وَضَاعَ بهَا صَوَابِي
سُبْحَانَ مَنْ فَطَرَ العِبَادَ علَى الجَمَالِ
وجمَّلَكْ
فالكُلّ لكْ

20080628

عينـاها

أكادُ أمُسّ لونَهُمَا
أكادُ أرَى الربيعَ يَسيـرُ بينَهُمَا
أُعِزّهُما كأيّامي التي ذهَبَتْ،
كأيّامي التي لم تأتِ من عُمْري، أهَابُهُمَا
أضمُّها بِأفكارِي
أشدُّهُما بعيْنَيَّ
وأُغْطِسُ فِيهِمَا جسَدي وأحْلاَمي ومَاضِيَّ
أغُوصُ على كُنُوزِهمَا
ولا أدْرِي متَى أو كَيفَ أخْرُجُ منهُما حَيَّا

20080620

قَصائد لمْ تُقـَرأ

في دَفْتَري قَصَائِدٌ لَمْ تُقْرَا
في دفتَري شِفَاهُ بِنتٍ سَمْرَا
وريحُ أحْلَى وَرْدَةٍ، ومُـقْـلَتَـانِ عَبَّتَا مِنْ كُلِّ بَحْرٍ بَحْرَا
وخَصْـرُ أجْمَلِ قَوَامٍ، نَطَقَتْ عِشْرُونَ عَامًا فِيهِ
بَهْجَةً وَسِحْرَا
وخُصْلَتَانِ نَسْـمَـتَانِ مَـرَّتَا عَلى عَبيـرِ الغَابِ
عِطْرًا عطرَا
وحَقلُ تفّاحٍ لهُ لِكُلِّ فَصلٍ باقَةٌ، بينَ الجِبالِ والسّهُولِ الوَعْرَة
في دَفْتَري لِلكلماتِ سُـبُـلٌ بِهَا يَكادُ
أنْ يَكُونَ السِّرّ جَهْرَا

0

20080619

عَـشيـقَـة

قلتُ : أهواكِ أنَا..
واعتراها كبرياءْ
وطَفَتْ في مُقلَتَيْها مَوجَتَا وَهْمٍ غَرِيرْ
وأدارتْ وجْهَها الطّفْـلَ الصَّغيرْ
في انتِشَاءْ
بعدما لاحتْ بِكِلْتَا شَفَتَيْهَا
بَسَماتُ الانتِصَارْ
بسَماتُ الكِبْريَاءْ

§§§

قلتُ : « أهواكِ ... » فمالتْ
كلُّ مَا في البنتِ مَالْ
شَعْرُهَا الأسودُ عَربَدْ
طرْفُها الذائبُ، كالثلجِ تَجَمّدْ
خَدّها أضْحَى جَحيمًا يَتَوَقّدْ
ظنَّ أنّ الكَوْنَ، كُلَّ الكَونِ، مِنْ حَرْفَيْهِ حَرفُ
وبُحُورَ الأرضِ لَوْلاهُ تَجِفّ
والهَوَى، والشّوقَ والأحلامَ... منهُ تَتَولّدْ

§§§


قلتُ : « أهواكِ ... » فمالتْ
مالَ حتّى الثوبُ.. والفُولارُ مَالْ
وتثَنَّى خَصْرُها نَهْـرَ دَلالْ
وتمرّدْ
كيفَ لا تَغْوَى وتَجْحَدْ
إنّها صارتْ عَـشيـقَة
لحظةٌ كانتْ، وباتتْ في تَبَاهِيهَا غَريقَة
بيْنَ بَعْضٍ مِنْ حَقِيقَة
وكثيرٍ مِن خَيَال

نورالدين عزيزة