20080720

الكلُّ لَك

بَيْـتِي ومَكتَبَتِي ومِحفَظَتي وكُلُّ دَفَـاتِـرِي
ومَحابِري وقَصَائِدِي ومَشَاعِري وَخَواطِرِي
قَلبِي ومَا في أضلُعِي مِنْ لَهْبِ قَلبي السَّاحِرِ
وعَوالِمِي الشَّـتَّى.. وما من شَأنِهِ للشّاعِـرِ
لَكِ أنتِ وحدَك..
لَيسَ لِي شَيءٌ أَمامَكِ يُمْتَلكْ
فالكُلُّ لَكْ

هَـذِي الصّبَاباتُ التي مَازلتُ أُطعِمُها حيَاتِي
هَـذي الأناشيدُ التي تَمتَـصُّ كالأيّـام ذَاتِي
وتَذَبذُبُ الأفكَارِ بينَ غَـدِي وبينَ الذّكرَياتِ
وشَتاتُ أحلاَمِي التي صَارتْ مِدَادًا في دَوَاتِي
لَكِ أنتِ وحدَكِ، إنّما أنتِ الكِيانُ
ومَا مَلكْ
فالكل لكْ

ما المَوجُ؟ لَوْ خُصْلاتُكِ السَّوداءُ ماجَتْ قُربَـهُ
ما الأفْق؟ لَوْ بَـاهَى جَبينُكِ شَرقَهُ أو غَربَـهُ
ما الـرَّوْضُ لَو لَـمْ تَمنَـحِـيـهِ منْ رُوائِكِ ثَوبَهُ
ما الكونُ؟ لَوْ مَا أنتِ كُنتِ الشّمسَ فيهِ وسُحْبَهُ
وأنَا وشِعْري والهَوَى قَمَرٌ
وعَيْنَاك الفلَكْ
فالكُلُّ لَكْ

تِيهِي مُعذّبَتي.. أنَا راضٍ، فَزِيدِي مِنْ عَذابِي
أنَا لَنْ ألُومَكِ لَحظةً مَهمَا قَسَوتِ على شَبابِي
حَسْبِي بِهذَا الحُبّ يَنْبُوعٌ مِنَ السِّحْرِ المُـذَابِ
إنّي أفيضُ صَبَابَةً ضِعْتُ وَضَاعَ بهَا صَوَابِي
سُبْحَانَ مَنْ فَطَرَ العِبَادَ علَى الجَمَالِ
وجمَّلَكْ
فالكُلّ لكْ

20080702

في رحاب الليل المزمن

ـ
أُغْنِيَة

شَغَفِـي بِعَيْنَيْـكِ يُغَـنِّي أَتْعابَهُ ويُعـيـدُ:
تَرَاكَمْ هُنَا، أَيُّها اللَّيْـلُ، إِنَّ الصَّباحَ بَعِيـدُ
كُلُّ مَا فِي جَسَدي البَـارِدِ صَحْـوٌ جَريحٌ
تَلْهُو بِهِ رِيحٌ، وَيَرْشَفُ خَفْقَهُ الدَّامِي جَلِيـدُ
إِنَّهُ الصَّـدَأُ الخَـلاَّبُ يَحُـطُّ عَلَى صَدْرِهِ
يَتَهَامَى، وَتَعْـلُو فَـوقَ السُّـدُودِ السُّـدُودُ
بَلَـغَ الدَّاءُ الدَّفِـيـنُ أَجِنَّتَهُ ، وَاسْـتَـوَتْ
أَنْهَارُهُ وَقِفَارُهُ وَالوَحْلُ وَالأَشْوَاكُ وَالوُرُودُ
طَـالَ عَلَى وَطَنِ الخِصْبِ جَفافٌ فَجَفَافٌ
وَسَـادَ تُرَابَهُ صَمْتٌ كُهُـوفِـيٌّ حَدِيـدُ


1

شَغَفِي السَّاكِنُ في عَينَيكِ الغَائِبَتَيْنِ بِأَنْفَاقِ السُّكُون
شَغَفِي السَّاهِرُ الصَّاخِبُ في الصَّمْتِ الكُهُوفِي
يَنْبُتُ تَحْتَ الرَّصيفِ.. وَفَوْقَ الرَّصِيفِ..
يُظَلِّلُنِي ضِيَاءً.. يُعَرِّي وَطَنَ الجُدُرَانِ وَالخَوْفِ
يُشَكِّكُنِي في تَاريخِ السَّيْفِ..
وَفي وَهَجِ الشَّمْسِ وَسِحْرِ الحُضُورِ
شَغَفِي الصَّاعِدُ المُتَصَاعِدُ في حَلَكِ اللَّيْلِ
سَحَائِبُ أُخْرَى وَوُعُودٌ تَتَوَالَدُ بالرَّغْمِ من حَرَسِ الحُدُود
مِنْ بَحْرٍ آخَرَ في فَصلٍ آخَرَ، يَمْلأُ بِالشَّمْسِ كِيَانِي
فَلْتَسقُطْ هَذِي السَّراديبُ عَلَيْكِ وَهَذِي السُّدُود
لا خَوفَ مِنَ المَوتِ علَيكِ..
الموتُ في الموتِ حَيَاة...

2


كَمْ رُفِعَتْ عَزيزَتي حَولَكِ أَسْوَار
وَهُدِّمَتْ أَسْوَار
كَمْ دَخَلَتْ عُيُونَكِ الخَضْراءَ عَنْوَةً وَأَضْرَبَتْ
كَتائِبُ التَّتَار
وَكَمْ بَغَتْ في صَدْرِكِ الطيِّبِ أَنْهَارٌ مِنَ الأَحْقادِ وَالدَّمار
وَكُنْتِ دائِماً جَليلَةً جَلاَلَ قَطْرَةٍ مِنْ مَاء
تُغَالِبينَ اللَّيْلَ هَذا الضَّارِبَ الأُجاجَ.. تَعْرُجينَ فِي الفَضَاء غَيْمَةً.. تُفَتِّحِينَ أَبْوَابَ السَّماءِ
فَإِذا الهَوَاءُ وَعْدٌ وَوَعِيدٌ ..
وَإِذَا الأَرْضُ تَطِيرُ فَرَحاً جَدِيدَا


3


أَعْرِفُ أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ هَاهُنا يَسْكُنُهُ السُّكُونُ
وَالكِتْمَانُ الآن
وَيَرتَدِيهِ الزَّيْفُ والبُهتَانُ وَالحيطانُ العَالِيَهْ
أَعْرِفُ أَنَّناَ نَخَافُ اللُّجَّةَ الهَوْجَاءَ كُلَّ الخَوْف
نَحْنُ الَّذِينَ نَدَّعِي عُنْوَانُنَا أَرْضُ العُيُونِ الصَّافِيَهْ
يَا جُرْحَنَا المُزْمِنَ يَا بَليغَ الجُرحْ
مَتَى سَيَبْدَأُ السُّقُوطُ السَّمحْ ؟
مَتَي، مَتَى نَسْقُطُ مِنْ هَذِي الأَعَالِي الخَاوِيَهْ
أَيَّتُهَا الحَبِيبَةُ الأُولَى
مَتَى نَسقُطُ مِنْ حَالِقِ

هَذِي الهَاوِيَهْ ؟

أَدْري لِمَاذَا خَبَّأَتْ غَابَاتُكِ الوَلْهَى هَوَاءَهَا وَمَاءَهَا
وَغلَّقَتْ في وَجْهِ كُلِّ طَائِرٍ طَارَ سَمَاءَهَا
وَسَحَبَتْ ظِلاَلَها الغَنَّاء
لَكِنَّنِي المَفْطُومُ كَالنُّورِ أَنَا عَلَى الرَّحِيل فيك
هَذَا جَوَازُ سَفَرِي الجَمِيل..
بَعْضُ صَفْحَةٍ خَضْرَاء..
مِنْ عَيْنيك


4


أَخْرُجُ أَنَا الصَّدِئُ مِنْ جِلدَتِي
مِنْ كَابُوسِ هَذَا الجَبَلِ المَطْعُونِ الوَاقِف
عَلَى الضِّفَّهْ
أَتَعَرَّى كَأَجْملِ صَفْحَهْ
أُحَلِّقُ فَوْقَ النَّارِ فَرَاشَة
أَدُكُّ جُدْرَانَكِ بِالعَوَاصِفِ وَالأَمْطَار
أُعِيدُ إِلَيكِ.. بِحَرَارَةِ يَدَيَّ.. وَكُلُّ العِشْقِ في عَيْنَيَّ
وَهَجَ عَيْنَيك..
وَلَذَّةَ العُنْفِ عِنْدَمَا يُفَاجِئُ العُنْفُ الجَمِيلُ
كَتِفَيك
أُقَلِّدُكِ حُمَّى الأَسْفَار
أَجِيئُكِ عَبْرَ ضَوْءٍ لاَ يَمُوتُ،
مِنْ هُمُومِ العِشْقِ..
مِنَ التُّخُومِ أَجِيءُ.. مِنَ الأَقَاصِي..
مِنْ خَرَائِبِ النُّجُومِ.. وَمِنْ أَجِنَّةِ النُّجُوم
عَبْرَ شَارِعٍ يَبَاسٍ..
لاَ تَدْخُلُهُ رِيَاح
لاَ يَسْكُنُهُ غَيرُ الحُرَّاسِ وَالأَصنَام
عَبْرَ هَذَا الشَّارِعِ الحَرَام
أَجِيئُكِ كَالعَاصِفِ يَجتَاحْ
أَزْرَعُ وَجْهَكِ الذِي تُرِيدُ أَنْ تَهُدَّهُ الأَيَّام
بِالخِصبِ وَالأَفْرَاح

نَخْرُجُ يَوْماً عَلَى الدُّنْيَا عَالَمَيْنِ فِي عَالَم
خَطِيئَتَيْنِ فِي وَاحِدَة
نَأْتِيهمْ مِنْ تَاريخٍ لَمْ يُؤَرَّخْ
نَبْزُغُ مِنْ تَارِيخِ الرَّوْعَة
نَحْضُرُ هَذَا الحَفْلَ المُتَقَادِمَ حَفْلَ الجَمَاجِم
لاَ نَجلِسُ عَلَى كُرْسي..
لاَ نَقِفُ..
لاَ نَقْنَع..
نَظَلُّ خَارِجَ الصَّفِ المُهَتَرِئِ المُقَنَّعْ
نَدْخُلُ نَسْغَ الأَنْقَاضِ..
نَفْسَخُ تَارِيخَ كُلِّ مَنْ فِي الحَلَبَهْ

وَنَبنِي بَيتاً.. كَالسَّفَرِ بِلاَ بَابٍ
وَلاَ عَتَبَهْ
جُدرانُهُ هَذِهِ الأَحْلاَمُ
وأَرْضُهُ عَرَبَهْ

20080628

عينـاها

أكادُ أمُسّ لونَهُمَا
أكادُ أرَى الربيعَ يَسيـرُ بينَهُمَا
أُعِزّهُما كأيّامي التي ذهَبَتْ،
كأيّامي التي لم تأتِ من عُمْري، أهَابُهُمَا
أضمُّها بِأفكارِي
أشدُّهُما بعيْنَيَّ
وأُغْطِسُ فِيهِمَا جسَدي وأحْلاَمي ومَاضِيَّ
أغُوصُ على كُنُوزِهمَا
ولا أدْرِي متَى أو كَيفَ أخْرُجُ منهُما حَيَّا

20080620

قَصائد لمْ تُقـَرأ

في دَفْتَري قَصَائِدٌ لَمْ تُقْرَا
في دفتَري شِفَاهُ بِنتٍ سَمْرَا
وريحُ أحْلَى وَرْدَةٍ، ومُـقْـلَتَـانِ عَبَّتَا مِنْ كُلِّ بَحْرٍ بَحْرَا
وخَصْـرُ أجْمَلِ قَوَامٍ، نَطَقَتْ عِشْرُونَ عَامًا فِيهِ
بَهْجَةً وَسِحْرَا
وخُصْلَتَانِ نَسْـمَـتَانِ مَـرَّتَا عَلى عَبيـرِ الغَابِ
عِطْرًا عطرَا
وحَقلُ تفّاحٍ لهُ لِكُلِّ فَصلٍ باقَةٌ، بينَ الجِبالِ والسّهُولِ الوَعْرَة
في دَفْتَري لِلكلماتِ سُـبُـلٌ بِهَا يَكادُ
أنْ يَكُونَ السِّرّ جَهْرَا

0

20080619

عَـشيـقَـة

قلتُ : أهواكِ أنَا..
واعتراها كبرياءْ
وطَفَتْ في مُقلَتَيْها مَوجَتَا وَهْمٍ غَرِيرْ
وأدارتْ وجْهَها الطّفْـلَ الصَّغيرْ
في انتِشَاءْ
بعدما لاحتْ بِكِلْتَا شَفَتَيْهَا
بَسَماتُ الانتِصَارْ
بسَماتُ الكِبْريَاءْ

§§§

قلتُ : « أهواكِ ... » فمالتْ
كلُّ مَا في البنتِ مَالْ
شَعْرُهَا الأسودُ عَربَدْ
طرْفُها الذائبُ، كالثلجِ تَجَمّدْ
خَدّها أضْحَى جَحيمًا يَتَوَقّدْ
ظنَّ أنّ الكَوْنَ، كُلَّ الكَونِ، مِنْ حَرْفَيْهِ حَرفُ
وبُحُورَ الأرضِ لَوْلاهُ تَجِفّ
والهَوَى، والشّوقَ والأحلامَ... منهُ تَتَولّدْ

§§§


قلتُ : « أهواكِ ... » فمالتْ
مالَ حتّى الثوبُ.. والفُولارُ مَالْ
وتثَنَّى خَصْرُها نَهْـرَ دَلالْ
وتمرّدْ
كيفَ لا تَغْوَى وتَجْحَدْ
إنّها صارتْ عَـشيـقَة
لحظةٌ كانتْ، وباتتْ في تَبَاهِيهَا غَريقَة
بيْنَ بَعْضٍ مِنْ حَقِيقَة
وكثيرٍ مِن خَيَال

نورالدين عزيزة

20080613

الملكة

مَكانُناَ البَيْداءُ يا مَلِكَتي
والفَجْرُ والسَّماء
لم يتبقَّ هَاهُنا.. في هَذهِ الحَديقَةِ المُسيَّجَة
سوَى بَرِيقِ الشِّعرِ وصَوتِ الشُّعَراء
وَفِتيَةٍ تَوهَّجُوا كالمَاءِ والهَواء
فَلْتَرْفَعي صَوتَكِ عالياً لتَرفَعيهِ عالِيَا
فأَنتِ مَنْ أَسَّسَ أشْوَاقي وَعِشْقي
وأنْتِ مَنْ هَدَّمَ كُلَّ حائِطٍ بِحَلقي
وأنْتِ مَنْ رَصَّعَ بالزَّهرِ والنِّيرانِ تاجَ نُطْقي
وأنتِ.. أنتِ مَنْ أعَادَ بعْدَ الخلْقِ خَلْقي
وَأنتِ مَنْ قَدَّرَ عِتْقي
في وَجْهِ هَؤُلاَء
نورالدين عزيزة

20080612

القصيدة الجديدة

أَيَّتُهَا القَصِيدَة
أَيَّتُهَا الجَدِيدَةُ القَدِيمَة
يَا مَاءُ يَا تُرَابُ يَا هَوَاء
يَا ضَبَاب
حِينَ تُلوحِينَ تَرُوعُنِي البِدَايَة
وَحِينَ تَبْدَئِينَ لاَ أَخْشَى سِوَى النِّهَايَة
فَالبَهْجَةُ التِي إِذْ يَمْتَلِي بِهَا الكِيَانُ عِنْدَهَا امْتِلاَء
سَتَنْتَهِي بِنَا
إِلَى هَاوِيَةٍ عَظِيمَة
هَاوِيَةٍ عَلَيَّ أَنْ أَمْلأَهَا غِنَاء


مدخل (في رحاب الليل المزمن تليه الكوريدا)
نورالدين عزيزة